المنتدى الرسمي لقسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية فرع جامعة الأزهر بالمنوفية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصر وغناها في القرآن الكريم مقال بقلم د. صبحي إبراهيم عفيفي المليجي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

مُساهمةموضوع: مصر وغناها في القرآن الكريم مقال بقلم د. صبحي إبراهيم عفيفي المليجي    الإثنين مارس 26, 2012 7:54 am

مصر وغناها في القرآن الكريم

بقلم: د. صبحي المليجي* مدرس البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية فرع جامعة الأزهر بالمنوفية
هذه مسألة من دراسة أنوي القيام بها، وهي دراسة تُعنى بتحليل الآيات التي تتحدث عن (مصر في القرآن الكريم)، وقد رأيت أن أنشرها قبل الانتهاء من العمل كله؛ لما فيها من البشريات الاقتصادية والضوابط السياسية التي تحتاجها مصر وأبناؤها في هذه المرحلة التي تمر بها، وعملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم "... بشّروا ولا تنفِّروا...".



وهذه المسألة تتناول بشيء من التحليل قول العلي القدير على لسان نبي الله يوسف عليه السلام في السورة التي سمِّيت باسمه (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)) (يوسف).



أولاً: مستقبل مصر الاقتصادي:

إذ يلفت النظر هنا التعبير عن مصر بلفظ (الأرض)، فالمقصود هنا بالأرض: مصر لا جميع الأرض، وفي التعبير عنها بلفظ "الأرض" دون الاسم الصريح أو دون أن يقول مثلاً: أرض مصر، دلالةٌ على أن خزائن مصر تعدل خزائن الأرض كلها، وأن فيها من الثروات والكنوز والخيرات ما يساوي الكنوز والخيرات والثروات الموجودة في جميع أنحاء العالم، يؤكد ذلك ويقويه التعبير بلفظ الجمع (خزائن)، وقد أشار الإمام البقاعي صاحب تفسير (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور)، إلى هذا المعنى الدقيق بقوله: "والمقصود بالأرض هنا: مصر، التي لكثرة خيرها كأنها الأرض كلها".



يضاف إلى ذلك أن المتتبع للتعبير القرآني يجد أنه عبَّر عن مصر بلفظ (الأرض) في عشرة مواضع منه، تأتي في سياق قصة يوسف وفي سياق قصة موسى وفي سياقات متنوعة؛ مما يدل على أن تلك حقيقة مؤكدة تتمتع بها أرض مصر على مر العصور والأزمان، وليس في زمن معين، ومما هو معلوم أيضًا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.



وإذا أردت أخي القارئ شاهدًا حيًّا وحاليًّا على ذلك فإليك الاكتشافات التي توصَّل إليها علماء الجيولوجيا وغيرهم، والتي تثبت غنى أرض مصر بأنواع كثيرة من الكنوز والثروات، كما أن التوقعات الاقتصادية تقول بأن الاقتصاد المصري سيكون من أسرع اقتصاديات العالم نموًّا خلال فترة وجيزة.



أسوق هذا الشاهد من باب الاستئناس فقط، وليس من باب التدليل على صدق القرآن الكريم، فكلام الله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونحن واثقون من ذلك لا محالة.



ثانيًا: ضوابط سياسية (من يترشح؟ ومن ننتخب؟)

والجملة الثانية في الآية الكريمة (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) تعليل للمسئولية التي ترشح لها نبي الله يوسف عليه السلام وهي وزارة الخزانة (المالية)، ومما هو معلوم أن السبب في الكلام يأتي كثيرًا متأخرًا عن المسبب، ولكنه في أرض الواقع يأتي غالبًا متقدمًا عليه، ومن ثم فإن هذه الجملة التعليلية ترشد إلى عدد من الضوابط السياسية الكفيلة بتجاوز الأزمات مهما كان حجمها، ومتى كان زمانها، ومن هذه الضوابط ما يلي:



* أن الاستقرار السياسي- الناتج عن حسن اختيار من يقوم بالمهمات- مقدَّم على الاستقرار الاقتصادي، لأنه سبب فيه، ومن ثم يتحتَّم ويتوجب إتمامه والإسراع بما تبقى منه.



* أن الاختيار لجميع المواقع (برلمانية ورئاسية ومحلية) يجب أن يقع على من تتوفر فيه صفتان رئيستان هما: (الحفظ) وتعني: الأمانة، و(العلم) وتعني: التخصص والخبرة، ويجدر التنبيه إلى أن هاتين الصفتين لا تغني إحداهما عن الأخرى، فلا يُختار الأمين الذي لا علم عنده، ولا يُختار أيضًا العليم الذي لا خلاق له، ولك أن تتصور نتائج الاختيار المبني على وجود إحدى الصفتين أو على عدم وجود أي منهما.



* أن الاختيار عند وجود أفراد تتوفر فيهم الصفتان يجب أن يوجه إلى من هو أعلى كعبًا فيهما، فقد صاغت الجملة الصفتين بزنة "فعيل" التي هي إحدى صيغ المبالغة، للمساعدة في ذلك.
* أن معدوم هاتين الصفتين أو إحداهما لا مكان له ولا دور؛ حتى يعمل على تحققهما فيه، وأن الأولى به أن ينسحب من حلبة المنافسة.



* أن على الناس أن يتحقَّقوا من وجود هاتين الصفتين فيمن يعطونه أصواتهم، وعلى المسئولين أيضًا مراعاة ذلك في اختياراتهم، من خلال السؤال والاطلاع على السير الذاتية، وأيضًا من خلال التجربة وغيرها من الوسائل التي توقفنا على حقائق الأشخاص.



* أنه لا مكان ولا وجود للعصبيات والمجاملات والانتماء الفكري عند القيام بعملية المفاضلة والاختيار، فالمعيار هو هاتان الصفتان، حتى وإن وجدتا عند غير القريب وغير من أنتمي إلى فكرته وغير من لا أرضى عن مظهره، فيوسف عليه السلام لم يكن من أبناء مصر، ومع ذلك تولى هذا المنصب، لأنه الأصلح له.



* وهو أمر من الأهمية بمكان.. أنه لن ينجح في استخراج كنوز مصر وثرواتها، وكذلك المحافظة عليها وتنميتها؛ إلا من كان من فئة الحفيظ العليم.



في نهاية هذا التحليل السريع أدعو الله العلي القدير أن يوفق المصريين جميعًا إلى امتثال تلك التعاليم التي تجعلنا نتجاوز هذه الفترة في سرعة وأمان، يتحقق بهما لمصرنا الحبيبة الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي، فيفرح المصريون بفضل الله ورحماته، وبجزل نعمه وخيراته.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eloquence.rigala.net
 
مصر وغناها في القرآن الكريم مقال بقلم د. صبحي إبراهيم عفيفي المليجي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قسم البلاغة والنقد بالمنوفية  :: منتديات الأساتذة :: منتدى الجلسات العلمية والنشاطات الثقافية المتنوعة-
انتقل الى: